أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
المقدمة 25
تهذيب اللغة
معجم تهذيب اللغة « 1 » إن كتاب « تهذيب اللغة » لأبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري اللغوي ، ( 282 ه - 370 ه ) ، يعد من أوثق المعاجم اللغوية في تاريخ المعجم العربي . ومن حسن حظ اللغة العربية أن هذا المعجم قد سلم من عاديات الزمن ، وأفلت من غارات التتار والترك والديلم على الشرق الإسلامي ، حين كانوا يحرقون المكتبات ويخربونها بغية القضاء على الثقافة العربية ، ومحو التراث العربي . ولكن أصالة اللغة العربية ووفرة مخطوطاتها كانت أقوى من ذلك ، فاستطاعت أن تقف أمام تلك العواصف وكان أن وصل إلينا كثير من المخطوطات النادرة التي تعد من عيون التراث العربي الخالد ، والتي منها مخطوط « التهذيب » الذي تداولته أيدي القراء والعلماء والمشتغلين بعلوم العربية - مخطوطا - ما يزيد على ألف عام ، ومنذ أن صنعه مؤلفه أبو منصور حتى اليوم ، بقي الكتاب محتفظا بقيمته المعجمية العالية ، وكفاة أصالة أنه كان المرجع الرئيسي والمعتمد الأول لابن منظور في كتابه « لسان العرب » « 2 » . وكان يشير إليه بعبارة « قال أبو منصور » أو « قال الأزهري » أو « قال
--> ( 1 ) انظر مجلة « مجمع اللغة العربية » ( 18 / 71 - 78 ) ، ( معجم « تهذيب اللغة » لأبي منصور الأزهري ) ومقدمة الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي محقق كتاب « تهذيب اللغة » ، المستدرك على الأجزاء السابع والثامن والتاسع » . ( 2 ) قال ابن منظور في مقدمة كتابه : « لا أدعي فيه دعوى ، فأقول : شافهت أو سمعت أو فعلت أو صنعت ، أو شددت الرحال أو رحلت أو نقلت عن العرب العرباء أو حملت ؛ فكل هذه الدعاوي لم يترك فيها الأزهري وابن سيده لقائل مقالا ، ولم يخلّيا لأحد فيها مجالا ، فإنهما عينا في كتابيهما عمن رويا وبرهنا عمّا حويا . . . » . وقد نشر المستشرق زوترستين ) F . V . zetterstin ( في كتاب . ) 45 : L eMondorientalvol , XIV , P ( فصلة صغيرة من « التهذيب » . وقد اعتمد فيما نشره على نسخة استانبول . وهذا القسم يحتوي على تصدير موجز للناشر وعلى مقدمة أبي منصور الأزهري نفسه ، وعلى بعض المواد من الأول إلى مادة « ع ث » . ونجد أن زوترستين كان مشغوفا إلى حد كبير بالبراعة التي أظهرها الأزهري في كتابه ، وبسعة اطلاعه ، ودقة شرحه ، الأمر الذي أصبح به « التهذيب » أصلا للسان . ولتسلط هذه الفكرة على الناشر أثبت في هوامش التحقيق أرقام الصفحات المقابلة من « اللسان » التي اقتبس فيها ابن منظور عن الأزهري دون أن يشير إلى ذلك صراحة ، حتى يرينا إلى أي حد كان اعتماد « اللسان » على « التهذيب » ، وبالتالي فقد كان « اللسان » عمدة لما ظهر بعده من المعجمات .